ابو جعفر محمد جواد الخراساني

361

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وإنّما فرض التعدد ابتنى * عقلا على أن كان ذاتا ممكنا وأمكن الصنع مع التعدد * ولم يناقض ما اقتضاه الأبدىّ وفرض مثلين يؤدّى بالعدد * لغير غاية وكلّ فيه حدّ إذ فرض مثلين بلا تميّز * ممتنع فاحتيج للمميّز من فرجة وفاصل بينهما * إذن ثلاثة تصير القدما إذ كان لم يزل لذين فاصلا * والأزلىّ ليس إلّا كاملا وإنّما فرض التعدد ابتنى عقلا على أن كان ذاتا ممكنا ، كما هو قضيّة كل دعوى ومقال ، فإنّه لا يمكن البحث عن وقوع شيء أو دعوى وقوعه إلّا بعد الإمكان الذاتي له ، وفرض التعدد في القائم بالذات غير ممكن ذاتا كما نقرّره . وأمكن الصنع أيضا مع التعدد ، وإلّا فمع عدم امكانه ليس من المطلوب اللّازم ، ولم يناقض فرضه أيضا ما اقتضاه الأبدىّ ؛ اى الأزلىّ الأبدىّ ، فلو كان مناقضا لمقتضى الأزليّة ، مخالفا للوازمه ، غير واجد لخواصّه ، ولا جامع لشرائط لا يصلح للصّانعيّة المطلوبة . وشيء من الثلاثة ، غير ممكن ولا واقع ، يظهر حال الكلّ ، من الوجوه الّتي أقمتها على الاستحالة : [ الوجه الأول : فرض التعدد يوجب المحدودية ] فاوّل الوجوه : أنّ العدد في نفسه ، غير قابل الفرض لأدائه إلى بلوغ العدد إلى غير النّهاية ، أو تعيّنه بمعيّن خارجي ، وكلاهما محال ؛ كما قلت : وفرض مثلين ، وهو أوّل عدد يفرض زائدا على الواحد ، يؤدّى بالعدد لغير غاية ونهاية ، وكلّ من الأعداد الغير المتناهية ، فيه حدّ للزوم امتياز كلّ عدد عن غيره . ففيه اشكالان : بلوغه إلى غير النّهاية ، واستلزامه للمحدوديّة . بيان الاستلزام ، ما ذكرت : إذ فرض مثلين بلا تميّز بينهما ، ممتنع ، فاحتيج للمميّز لكلّ منهما من فرجة وفاصل بينهما ، ليتميّز كلّ واحد عن غيره ، وإذن ثلاثة تصير القدماء : وهي الاثنان المفروضان ، والمميّز الفاصل بينهما . إذ كان هذا المميّز لم يزل لذين القديمين فاصلا ومميّزا من الأزل ، لأنّ المفروض كونهما ازليّين ، فلا بدّ ان يكون المميّز معهما من الأزل ؛ اى من حين وجودهما لاحتياجهما إليه من ذلك الحين ؛ والأزلىّ ليس إلّا كاملا ، واجدا لجهات الأزليّة ولوازمها على ما تقدّم .